السيد كمال الحيدري

39

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

والآية كما أنها تصدّق صحّة السحر في الجملة ، كذلك تدلّ على أنّ السحر أيضاً كالمعجزة في كونه عن مبدأ نفساني في الساحر لمكان الإذن . وبالجملة جميع الأمور الخارقة للعادة سواء سمّيت معجزة أو سحراً أو غير ذلك ككرامات الأولياء وسائر الخصال المكتسبة بالارتياضات والمجاهدات جميعها مستندة إلى مبادئ نفسانية ومقتضيات إرادية على ما يشير إليه كلامه سبحانه ، إلّا أنّ كلامه ينصّ على أنّ المبدأ الموجود عند الأنبياء والرسل والمؤمنين هو الفائق الغالب على كلّ سبب وفى كلّ حال ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ « 1 » ، وقال تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى « 2 » ، وقال تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ « 3 » . والآيات مطلقة غير مقيدة . ومن هنا يمكن أن يستنتج أنّ هذا المبدأ الموجود المنصور أمر وراء الطبيعة وفوق المادّة ، فإنّ الأمور المادّية مقدّرة محدودة مغلوبة لما هو فوقها قدراً وحداً عند التزاحم والمغالبة ، والأمور المجرّدة أيضاً وإن كانت كذلك إلّا أنها لا تزاحم بينها ولا تمانع إلّا أن تتعلّق بالمادّة بعض التعلّق ، وهذا المبدأ النفساني المجرّد المنصور بإرادة الله سبحانه إذا قابل مانعاً مادّياً أفاض إمداداً على السبب بما لا يقاومه سبب مادّى يمنعه . وبهذا يتّضح أنّ السبب القريب للإتيان بالخارق للعادة كالمعجزة

--> ( 1 ) الصافات : 171 - 173 . ( 2 ) المجادلة : 21 . ( 3 ) المؤمن : 51 .